محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

62

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ذكر مقبرة المهاجرين بمكة وهي التي عند الحصحاص « 1 » وما جاء فيها 2382 - حدّثنا يعقوب بن حميد ، ومحمد بن أبي عمر ، وسعيد بن عبد الرحمن ، قالوا : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، قال : كان ناس قد أقرّوا بالإسلام ، ولم يهاجروا ، فلمّا كان يوم بدر ، خرج بهم كرها ، فقاتلوا وأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ « 2 » إلى قوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ الآية / . ثم قال : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الآية ، فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من كان بمكة ممن كان قد أسلم . فقال رجل من بني بكر - قال يعقوب في حديثه : قال سفيان : فبلغنا أنه ضمرة بن جندب - وكان

--> ( 2382 ) - إسناده صحيح إلى عكرمة . رواه الأزرقي 2 / 212 ، والطبري في التفسير 5 / 239 ، والبيهقي 9 / 14 ، كلّهم من طريق سفيان ، به . وأشار إليه ابن حجر في الإصابة 1 / 253 ونسبه للفاكهي . وذكره السيوطي في الدرّ 2 / 208 وعزاه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر . ( 1 ) هذه المقبرة لا زالت قائمة ، وتقع على يمين الهابط من ( ريع الكحل ) يريد الزاهر ، بأصل الجبل ، وتبعد عن أول جسر ريع الكحل قرابة المائتي متر . وقد شقّ طريق في هذه المقبرة بعرض يقارب الستة أمتار ، ليصعد إلى العمائر الحديثة التي أقيمت في سفح الجبل ، فوق المقبرة ، فصارت المقبرة كأنّها مقبرتان ، وقد سوّرتا بسور قدر قامة الإنسان ، ووضع لها بابان من حديد مشبّكان ، ولا دفن فيها اليوم ، ولأنّ الذين حول هذه المقبرة يجهلون حرمة الموتى ، فقد تراهم يلقون في هذه المقبرة بعض مخلّفاتهم ، حتى يخيّل للرائي أنّها ليست مقبرة ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . ( 2 ) النساء ( 97 - 98 ) .